فوزي آل سيف

180

أنا الحسين بن علي : صفحات من السيرة المغيبة عن الأمة

وصول بعض الرسائل الجديدة من عبيد الله بن زياد منها رسالتان حملهما شمر بن ذي الجوشن الذي وصل كربلاء في هذا اليوم. احدى هاتين الرسالتين هي رسالة (أمان) للعباس بن علي بن ابي طالب واخوته عبد الله وعثمان وجعفر وهم أبناء أم البنين وكان هذا الأمان من أحد أقاربهم من جهة الأم وكان يريد بهذه الطريقة إبعادهم عن الحسين ومن الواضح ان العباس رفض كتابهم. الكتاب الثاني كان إلى عمر بن سعد جاء فيها: إنّي لم ارسلك للحسين حتى تمنيه السلامة وتقاوله وتتحدث معه - حيث كان كل ليلة يجالسه ولا يبدو عليه نية الحرب - ان نزل الحسين على طاعة يزيد فذلك المراد وإلا فحمل عليه وإذا قتلته فأوطئ الخيل صدره وظهره واعلم ان ذلك لا يضره ولكن لقول قلته. عندما وصلت هذه الرسالة صلى الجميع صلاة العصر من يوم التاسع من المحرم وأخذ الحسين غفوة، هنا بدأت طبول الحرب تدق وتحرك الجيش الاموي كله في حركة بسيطة نحو الحسين إشارة الى ان القتال سيبدأ بعد قليل فنبهته العقيلة زينب مخبرة إياه أبا عبد الله أراقد انت وقد بدا الجيش يتحرك فقام الحسين وقال للعبّاس: أخي ابا الفضل اسألهم ما الذي حركهم وماذا يريدون؟ فذهب العباس لهم فقالوا له: كتاب وصلنا أما أن تسلموا لحكم يزيد او نناجزكم القتال الان قال امهلوني ريثما أخبر اخي الحسين وارجع اليكم، فذهب للحسين وأخبره بما قالوا، فقال له الحسين عليه السلام: سلهم أن يمهلونا سواد هذه الليلة حتى نصلي لربنا ونقرا القران فانه يعلم اني احب الصلاة وقراءة القران - أي نتودع من الصلاة والقران - وذهب أبي الفضل بالفعل وسألهم ذلك، ومع أن البعض كان يزايد على البدء في القتال وعدم التأخير، إلا أن هناك من أخجلهم بالقول: ويحكم لو كانوا من كفار الترك أو الديلم وسألوكم لتركتموهم فكيف وهم من علمتم؟